تستعرض الكاتبة لورا بيرجر أثر المشاعر في القيادة من خلال قراءة نفسية مستوحاة من فيلم "Inside Out 2"، موضحة أن القائد الناجح لا يعتمد على التفاؤل وحده ولا يسمح للقلق بالسيطرة على قراراته، بل يمنح جميع المشاعر مساحة للتعبير حتى يحقق توازنًا نفسيًا ينعكس على أداء الفريق وثقافة العمل.



وتنشر مجلة سايكولوجي توداي هذا المقال الذي يربط بين علم النفس والقيادة الحديثة، ويؤكد أن تجاهل المشاعر الصعبة داخل المؤسسات لا يلغي وجودها، بل يدفعها إلى الظهور في صورة قرارات ضعيفة، أو تراجع في الثقة، أو بيئة عمل تخشى الاعتراف بالمشكلات الحقيقية.


تجاهل الحزن يضعف القرارات القيادية



توضح الكاتبة أن فيلم "Inside Out" يقدم نموذجًا دقيقًا لطريقة عمل المشاعر داخل الإنسان. ففي الجزء الأول تقود شخصية "الفرح" لوحة التحكم العاطفية، وتسعى إلى إبقاء كل شيء إيجابيًا، لكنها تستبعد "الحزن" ظنًا أنه يعرقل التقدم.


وترى بيرجر أن هذا السلوك يتكرر داخل المؤسسات عندما يصر القادة على نشر التفاؤل في جميع الظروف، فيتردد الموظفون في التعبير عن المخاوف أو المشكلات الحقيقية، وتختفي الإشارات المبكرة التي تنبه إلى وجود أخطاء تحتاج إلى معالجة. وعندها يبدو كل شيء جيدًا ظاهريًا، بينما تتراجع فاعلية المؤسسة في الواقع.



عندما يتحول القلق إلى أسلوب قيادة



يشير الجزء الثاني من الفيلم إلى بروز شخصية "القلق" التي تحاول حماية البطلة عبر توقع جميع السيناريوهات السلبية والاستعداد لها باستمرار. وتربط الكاتبة هذه الشخصية بنمط شائع لدى كثير من المديرين الذين يبالغون في التخطيط، ويتوقعون كل مشكلة قبل وقوعها، ويستنزفون طاقتهم في محاولة السيطرة على كل التفاصيل.


وتؤكد أن هذا الأسلوب قد يحقق نتائج جيدة لفترة قصيرة، لأن القلق يدفع صاحبه إلى الاجتهاد والاستعداد الدائم، لكنه يتحول مع الوقت إلى عبء نفسي يمنع الإبداع ويقيد الفضول ويجعل جميع القرارات تنطلق من سؤال واحد: ماذا لو فشلنا؟ وعندما يسيطر هذا السؤال على بيئة العمل، تتراجع المرونة ويصعب التفكير في فرص التطوير.


القيادة الناجحة تبدأ بالاتزان العاطفي


تخلص الكاتبة إلى أن القيادة الفعالة لا تعني إسكات القلق أو تجاهل الحزن أو الاكتفاء بالتفاؤل، بل تعني الإصغاء إلى جميع المشاعر ومنح كل منها دورًا مناسبًا في صناعة القرار. فالحزن يكشف الحقائق التي يحاول الآخرون إخفاءها، والقلق ينبه إلى المخاطر المحتملة، بينما يمنح الفرح الأمل والدافع للاستمرار.


وترى أن القادة الذين يحققون أفضل النتائج هم أولئك الذين يتقبلون مشاعرهم الإنسانية بدل مقاومتها، ويخلقون بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان للتعبير عن المخاوف والآراء المختلفة. وعندها ترتفع جودة القرارات، وتتعمق الثقة داخل الفريق، وتتحول ثقافة المؤسسة إلى مساحة تشجع الصراحة والتعاون، بدل الاكتفاء بالمظاهر الإيجابية التي تخفي المشكلات الحقيقية.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/radical-sabbatical/202606/when-anxiety-runs-the-room